السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
348
مختصر الميزان في تفسير القرآن
تقول فيمن لاح لك شبحه وأنت لا تدري أرجل أم امرأة : من هذا ؟ ونظيره ما يقال في شبح لا يدرى أمن أولي العقل هو أولا : ما هذا ؟ فلعله إنما كان ذلك من إبراهيم عليه السّلام أول ما خرج من مختفى أخفي فيه إلى أبيه وقومه ، ولم يكن عهد مشاهد الدنيا الخارجة والمجتمع البشري فرأى جرما هو كوكب وجرما هو القمر وجرما هو الشمس ، وكلما شاهد واحدا منها - ولم يكن يشاهد إلا جرما مضيئا لامعا - قال : هذا ربي ، على سبيل عدم المعرفة بحاله معرفة تامة كما سمعت . ويؤيده بعض التأييد قوله : فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فإن فيه إشعارا بأنه عليه السّلام مكث بانيا على كون الكوكب ربا حتى شاهد غروبه فحكم بأن الفرض باطل وأنه ليس برب ، ولو كان عالما بأنه سيغرب أبطل ربوبيته مقارنا لفرض ربوبيته كما فعل ذلك في أمر الأصنام على ما يدل عليه قوله لأبيه : « أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » وقوله أيضا : « يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً » . وإن أمكن أن يقال : إنه أراد بتأخير قوله : « لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ » إلى أن يأفل ان يحاجهم بما وقع عليه الحس كما أراد بما فعل بالأصنام حيث جعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم أن يريهم عجز الأصنام وكونها أجسادا ميتة لا تدفع عن أنفسها الضر والشر « 1 » . قوله تعالى : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ إلى آخر الآية ذكر الراغب في المفردات : أن أصل الفطر الشقّ طولا يقال : فطر فلان كذا فطرا وأفطر هو فطورا وانفطر انفطارا قال : هل ترى من فطور أي اختلال ووهي فيه ، وذلك قد يكون على سبيل الفساد ، وقد يكون على سبيل الصلاح قال : السماء منفطر به كان وعده مفعولا .
--> ( 1 ) . الانعام 74 - 83 : بحث تفسيري في : تذكير الإشارة في قوله « هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ » ؛ معنى قول إبراهيم عليه السّلام « لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ » ؛ احتجاج في رد عقايد المشركين .